ابن كثير

642

طبقات الشافعية

قال ابن الدّبيثي : كان ثقة صدوقا ، أحد الأعيان والزهّاد والنسّاك ، وحفظ القرآن ، وكتب الكثير من الحديث وجمعه ، وحصّل الفقه ، وكان نبيلا جامعا لصفات الخير . سمعت شيخنا ابن ناصر يعظّم شأنه ويثني عليه ، ويصف زهده ودينه ، وذكر شيخنا الذّهبي : أنّ الوزير عضد الدّين ابن رئيس الرّؤساء كان قد نذر إن عاد إلى الوزارة أن يعطيه ألف دينار ، فعاد فبعث إليه بألف دينار ، فبلغ الخليفة فبعث إليه بمثلها ، وبعثت إليه أمّ الخليفة بمثلها أيضا ، فلم يتصرّف فيها بل بني بها مسجدا واشترى بها كتبا وأوقفها فيه ، وانتفع بها النّاس . 688 ) علي « 35 » بن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه بن الحسين ، الحافظ الكبير ، ثقة الدّين أبو القاسم ابن عساكر . فخر الشّافعيّة ، وإمام أهل الحديث في زمانه ، وحامل لوائهم ، صاحب تاريخ دمشق ، وغير ذلك من المصنّفات المفيدة المشهورة . مولده في مستهلّ سنة تسع وتسعين وأربعمائة ، وسمّعه أخوه الصّائن هبة اللّه في سنة خمس وخمسمائة ، وبعدها من الشّريف أبي القاسم ابن النّسيب ، وأبي القاسم قوام بن زيد ، وأبي الوحش سبيع بن قيراط ، وأبي طاهر الحنّائي ، وأبي الحسن ابن الموازيني . ثمّ سمع بنفسه بدمشق من جماعة ، ثمّ رحل إلى بغداد سنة عشرين ، وحجّ منها سنة إحدى وعشرين ، وسمع بمكّة ، وعاد إليها ، فأقام بها خمس سنين يشتغل ويحصّل ، ويسمع ويتفقّه بالنّظاميّة ، ويعلّق مسائل الخلاف على أبي سعد إسماعيل ابن أبي صالح المؤذّن ، ثمّ رجع بعلم جمّ وسماعات كثيرة ، ثمّ عاد إلى الرّحلة في سنة تسع وعشرين إلى خراسان وأصبهان وغيرهما من البلاد ، وبقي نحو أربع سنين ، ورجع بكتب عظيمة ، ومسندات وسنن وأجزاء تفوت الحصر كثرة . وقد سمع من مشايخ كبار وصغار نحو ألف وثلاثمائة شيخ وثمانين امرأة ونيّف .

--> ( 35 ) السّبكي 7 / 215 ، والإسنوي 2 / 216 ، ومعجم الأدباء 13 / 73 ، والمنتظم 10 / 261 ، والبداية 12 / 294 .